Presse & blogs

❯ Flux Isérois
Orient XXI

Tue, 08 May 2018 06:00:00 +0200

معاداة السامية، حملة منظمة ضد جيريمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني

أمام رئيس المعارضة البريطانية جيريمي كوربين الكثير من التحديات. فعليه تحميل حكومة أقلية محافظة المسؤولية عن فيض من القضايا عالية الأهمية. ولكنه يمضي سحابة وقته في إخماد النيران، ففي داخل حزبه كما في خارجه، يتعرض للانتقاد بسبب عدم مهاجمته لمشكلة معاداة السامية المزعومة لدى أعضاء حزب العمال.

في نهاية الشهر المنصرم، نظمت حركات يهودية كبرى مسيرة حاشدة نحو البرلمان، تحت شعار “طفح الكيل”، بمشاركة أعضاء برلمان بارزين من حزب العمال، وذلك لاتهام كوربين بالوقوف في صف معادي السامية. ردّاً على المسيرة، أصدر كوربين بياناً يعترف فيه بـ “ظهور مشكلة معاداة السامية داخل الحزب العمالي” وقدّم اعتذاراً ووعد “بمضاعفة الجهود لإنهاء هذه الوضع المقلق”. لكن يبدو أن مشاكله لن تنتهي قريباً. ففي السابع عشر من نيسان/أبريل، كان عليه تحمل استعراضٍ غريبٍ لمناظرة برلمانية حول معاداة السامية دعت إليه الحكومة المحافظة، أمضى خلاله أعضاء من حزبه ساعات في توبيخ حزبهم، وانتقاد كوربين نفسه بصفته رئيس الحزب.

هجوم صحفي

في الواقع، قبل هذه الحادثة بثمانية عشر شهراً، لم تجد الهيئة البرلمانية البريطانية للشؤون الداخلية “أي دليل موثوق وملموس” عن حضور مشكلة معاداة السامية في حزب العمال أكثر من حضورها في التشكيلات السياسية الأخرى. لكن لا بدّ من فهم هذه الاتهامات ضمن سياق أوسع، أي كردة فعل لوجود كوربين على رأس حزب العمال. فمنذ انتخابه المفاجئ من قبل أعضاء الحزب، قبل حوالي ثلاث سنوات، أصبح هدفاً لهجمات لا تهدأ من قبل وسائل الإعلام البريطانية، ومن بينها ال بي بي سي وصحيفة الجارديان اليسارية.

ويبدو أن “خطأه” الأساسي هو الانتماء لحقبة ما قبل مارجريت تاتشر، أي الفترة التي سبقت فرض نيو ليبرالية أرثوذوكسية على الوسط السياسي البريطاني من قبل رئيسة الحكومة المحافظة، وهو ما دفع حينها بحزب العمال الذي كان يرأسه طوني بلير، إلى إعادة تكوين نفسه تحت اسم حزب العمال الجديد، متخلياً عن جذوره الاشتراكية وعن الاشتراكية الديمقراطية حتى. إثر انتخاب كوربين لرئاسة الحزب انضم إليه سيل من الأعضاء الجدد، ما يجعله اليومأكبر حزب سياسي في أوروبا الغربية. ولكن أعضاء البرلمان، وهم في أغلبهم من بقايا حقبة طوني بلير، دخلوا في تمرّد شبه دائم، حتى أنهم طالبوا بانتخابات جديدة لرئاسة الحزب عام 2016، فاز بها جيرمي كوربين دون منافسة تذكر.

ورغم حملات التشهير واستطلاعات الرأي السلبية، فقد صدم رئيس حزب العمال منتقديه أثناء انتخابات حزيران/يونيو 2017 حين أوشك على قلب الغالبية المحافظة في البرلمان. وحصد أكبر عدد من الأصوات لحزب العمال منذ فوز بلير الساحق في عام 1997.

ثغرات في الرواية

شلَّ الذهول ألسنة منتقدي كوربين لفترة من الزمن، البرلمانيين العماليين منهم و وسائل إعلام على حد سواء. ولكنهم في الأسابيع الأخيرة أعادوا إحياء موضوع معاداة السامية بشكل عدائي.

ما لم يبح عنه في “أزمة معاداة السامية” المزعومة هو أنها متعلقة بدعم كوربين للقضية الفلسطينية منذ زمن بعيد، وبمعارضته الشرسة للحروب الإمبريالية، وتعاطفه التاريخي مع حركات التحرر في العالم الثالث. تصريحات منتقديه مبهمة في الغالب، فلا نفهم منها إن كانت نظرة كوربين للعالم قد أيقظت معاداة للسامية كانت موجودة أساساً في الحزب، أم أن كوربين يشجع سراً كراهية اليهود، رغم سجله الحافل والمعروف في مجال محاربة العنصرية.

لا شك في أن هناك حالات فردية من معاداة السامية بين أعضاء حزب العمال، كما هو الحال في أي مجموعة بشرية، إلا أن ادعاءات منتقدي كوربين تتجاوز هذه الحالات، فهم يؤكّدون على أن معاداة السامية تجتاح حزب العمال بشكل خاص تحت رئاسة كوربين. إلا أن هناك العديد من الثغرات في “رواية” معاداة السامية منذ البداية. فمعظم الأمثلة المزعومة التي كُشف عنها، حدثت قبل استلام كوربين للرئاسة. وقد تم تسليط الضوء عليها من قبل أشخاص نقّبوا في حسابات المؤيدين لكوربين على مواقع التواصل الاجتماعي، مركزين غالباً على فترة هجوم إسرائيل الفتاك على غزة في نهاية عام 2014، حين بلغ التوتر ذروته على الانترنت.

ما يغفل معظم المنتقدين ذكره، هو أن نسبة كبيرة من الذين علقت عضويتهم مؤقتاً أو فصلوا بسبب معاداة السامية، من قِبل بيروقراطية حزب العمال التي مازال يتحكم بها تيار بلير المعادي لكوربين، هم أعضاء يهود أو لهم أصول يهودية، مثال جاكي والكر وتوني غرينستاين وسيريل تشيلسون وغلين سيكر. ومن بينهم أيضاً موشي ماشوفر، وهو أكاديمي يهودي إسرائيلي يحظى باحترام كبير، وجد نفسه ذات يوم مفصولاً من الحزب، إلا أن موجة الاستنكار العالية أجبرت الحزب، على مضض، على إعادة ضمه إلى صفوفه. كافة هذه القضايا التي تداولها الإعلام بشكل واسع يجمعها رابط وحيد، هو أن جميع الذين واللواتي وضعوا على منصة الاتهام ينتقدون علناً إسرائيل

زلَة ليفنغستون

أهم ضحايا جدال معاداة السامية هو كين ليفنغستون، عمدة لندن السابق، الذي يعتبر رفيق كوربين الأيديولوجي. يجب التنويه على أن ليفينغستون كان مكروهاً من تاتشر إلى درجة أنها ألغت مجلس لندن الأعظم عام 1980، الذي كان يرأسه، بهدف التخلص منه.

تم تعليق عضوية ليفنغستون في حزب العمال حتى إشعار آخر، ويطالب عدد كبير من الأعضاء بفصله. إن قضية ليفنغستون تشكل منعطفاً في “أزمة معاداة السامية” في حزب العمال، ما يلزمنا بالتعمق فيها أكثر. ليفنغستون رجل سياسة عفوي ومستقل بطبيعته، ولا يمكن القول إنه يمثل الحالة العامة لحزب العمال. ولكن حتى في هذه الحال، فإن الهجوم الذي تعرض له يظهر الاضطراب الأيديولوجي، إن لم نقل سوء نوايا أولئك الذين يزعمون أن هناك “أزمة معاداة سامية” في حزب العمال. ففي أيار/ مايو 2016، في مقابلة إذاعية حول معاداة السامية، غامر ليفنغستون بالخوض في حقل ألغام تاريخي قائلاً: “حين فاز هتلر في الانتخابات عام 1932، كانت سياسته حينها تقضي بإرسال اليهود إلى إسرائيل. وكان يدعم الصهيونية قبل أن يفقد عقله ويقتل ستة ملايين يهودي” هذا التصريح المتهور يتضمن عدداً كبيراً من الإشكالات. فالتاريخ الدقيق بداية هو عام 1933، ولم يكن لإسرائيل وجود حينها، بل فلسطين فقط، واستخدام تعبير “فقد عقله” يعني ضمناً أنه يمكن اعتبار سياسة التهجير الداخلي التي اتبعها أدولف هتلر سياسة عاقل. عدا أنه لا يجوز لأي سياسي محنك أن يبدي ملاحظة من هذا النوع، يعلم أنها ستستغل للنيل من كوربين، وضرّ القضية الفلسطينية.

ولكن ما سبّب المتاعب لليفنغستون لم يكن خليط عدم الدقة وسوء التعبير في ملاحظته المرتجلة، بل تأكيده على أن “هتلر كان يدعم الصهيونية”. على الفور، أعادت وسائل الإعلام صياغة أقوال العمدة السابق لتصبح: “هتلر كان صهيونياً”. مع أنه من البديهي أن ذلك لم يكن فحوى ما قاله ولا ما قصده. ففي الإنجليزية، جملة “هتلر كان يدعم الصهيونية” تقبل التأويل، وتعني إما أن هتلر كان يحب الصهيونية أو يتعاطف معها، أو أنه كان يساعد أو يسهل تحقيق أهداف الصهيونية دون أن يقصد ربما. التمييز بين المعنيين هام، لأن العديد من مؤرخي تلك الفترة المعتبرين يتفقون مع التأويل الثاني، لكن لا يكاد أحد منهم يتفق مع الأول. ولا شك في أن التأويل الثاني ليس دليلاً على معاداة الصهيونية. إلا أنّ الاطلاع على الروابط الإشكالية والموثقة بين النازية في مراحلها الأولى وبعض أطياف الحركة الصهيونية، لم تثر اهتمام أحد في وسائل الإعلام أو من بين منتقدي كوربين. مع أنه مفتاح فهم ملاحظة ليفنغستون.

نشوب شجار مسموم

أمر جيريمي كوربين بفتح تحقيق داخلي في حزيران/ يونيو 2016 آملاً بوضع حدٍ للجلبة المتعالية حول معاداة السامية. استخلص المحامي شامي شاكرابارتي أن معاداة السامية “لا تكتسح” الحزب كما ادّعى المنتقدون، وإنما هناك “أجواء مسمومة في بعض الأحيان” يجب التخلص منها.

إلا أن هذه الأجواء المسمومة طغت على المؤتمر الذي أعلنت خلاله نتائج التحقيق، بدأ الشجار هذه المرة روث سميث، عضوة برلمان يهودية من حزب العمال، حين هرعت خارجةً من المؤتمر وهي تبكي، بشكل جد لافت للنظر. اتهمت سميث أحد مؤيدي كوربين، مارك وادسورث، وهو مناضل أسود ومؤسس التحالف ضد العنصرية، باستخدام “نظريات مؤامرة دنيئة ضد الشعب اليهودي” خلال المؤتمر حين اتهمها بتسريب معلومات للصحافة اليمينية بهدف إيذاء كوربين. أكّد مارك وادسورث أنه لم يكن يعرف أن سميث يهودية، ولكن رغم ذلك تم تعليق عضويته بتهمة معاداة السامية. ما يدفع إلى استنتاج أن روث سميث تعتبر أي اتهام لشخصها، نظراً لأنها يهودية، هو معاداة للسامية حكماً. وقررت إقحام كوربين في المسالة على سبيل الاحتياط، قائلة إنه “لم يبد أي ردة فعل ولم يفعل شيئاً[...] حزب عمال برئاسة كوربين لا يمكن أن يكون مكاناً آمناً لليهود البريطانيين”. ثم ادعت أنها استلمت 2500 رسالة شتم على الانترنت، غالبها عن طريق تويتر، خلال الأيام التي تلت الشجار الذي نشب حول نتائج تحقيق شاكرابارتي إلا أن اتحاد أمن الجاليات، وهي مجموعة ضغط يهودية بريطانية، أجرى دراسة في آذار/ مارس 2018 تدحض هذه الادعاءات. حيث أن الدراسة عثرت على 1500 تغريدة معادية للسامية في كل بريطانيا خلال فترة اثني عشر شهراً، تتضمن شهر حزيران/ يونيو 2016. مع ذلك، عقب جلسة حضرتها سميث، محاطة وبشكل استعراضي بعشرين برلمانياً عمالياً مهمتهم حراستها الشخصية، تم فصل وادسورث بتهمة " الضر بسمعة الحزب".

المشكلة تكمن في أن معارضي كوربين التفوا حول قضية معاداة السامية، وذلك لأنهم يعرفون خير المعرفة أن الأعضاء سيترددون في الدفاع عن المتهمين اتهاماً بهذه الخطورة. ويبدو أن وسائل الإعلام لم تتوانى عن التواطؤ معهم.

وبحسب مؤيدي كوربين، فإن مجموعات الضغط اليهودية الرئيسية داخل الحزب، وخاصة حركة العماليين اليهود، المنظمة الشقيقة لحزب العمال الإسرائيلي في بريطانيا، تخشى مستقبلاً يترأس فيه كوربين حكومة، قد تكون أول حكومة في أوروبا تعطي الأولوية لفلسطين لا لإسرائيل. والفئة المهيمنة على البرلمانيين البليريين، تخشى أن تخسر الحزب لصالح شخص تعتبره ديناصوراً سياسياً، وتهديداً للنظام السياسي والاقتصادي الذي تدافع عنه. مجموعتا المصالح هاتان تختلطان غالبان. بالإضافة إلى أن حوالي 80 عضواً عمالياً في البرلمان ينتمون لمنظمة أصدقاء إسرائيل العماليين. يبدو أن هذه الشكوك تأكدت في وثائقي من أربع حلقات عن دور اللوبي الداعم لإسرائيل في بريطانيا، بُثَّ على قناة الجزيرة القطرية في بداية العام الماضي. الحلقات الثلاثة الأولى ناقشت دور اللوبي داخل الحزب العمالي، أما الرابعة فأماطت اللثام عن جهود السفارة الإسرائيلية للإطاحة بوزير في الحكومة المحافظة، ألان دنكن، لانتقاده الحاد للمستوطنات الإسرائيلية.

كشف صحفي قناة الجزيرة المتسلل عن وجود علاقات وطيدة بين قادة مجموعتي حزب العمال المفتاحيتين، وهما حركة العماليين اليهود و أصدقاء إسرائيل العماليين، وسفير إسرائيل في لندن شاي ماسوت. كلا المنظمتين التين عبرتا مراراً عن عدائيتهما لكوربين، كانتا في طليعة الحملة التي تدعي أن حزب العمال بقيادة الرئيس الجديد يعاني من مشكلة معاداة السامية. شاي ماسوت يقدم نفسه كدبلوماسي بسيط، إلا أن هناك أدلة قوية تشير إلى أنه يعمل في وحدة سرية تابعة لوزارة الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل. وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن هذه الوحدة مسؤولة عن القيام بحملات تشهير بالناشطين المتضامنين مع فلسطين في الخارج، وخصوصاً أولئك المشاركين في حملة “مقاطعة إسرائيل” التي تزداد قوتها مع الزمن.

وظهر أيضاً أن رئيسة حركة العماليين اليهود، إللا روز، التي عملت سابقاً في سفارة إسرائيل، كانت تتباهى بعلاقتها القوية بماسوت.

صدام في مؤتمر الحزب

الغريب هو أنه لم يكن لوثائقي الجزيرة تبعات حقيقية. فقد تم إبعاد ماسوت من قبل إسرائيل، ولكن لم يتم فتح أي تحقيق من قبل حزب العمال حول نشاطات حركة العماليين اليهود، وأصدقاء إسرائيل العماليين. استحواذ حركة العماليين اليهود على الصوت اليهودي في حزب العمال دون أي منازع، دفع عدداً من الأعضاء اليهود إلى تشكيل مجموعة جديدة منشقة، مؤيدة لكوربين، في مؤتمر الحزب الذي عقد في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تحت اسم صوت يهودي لحزب العمال. لكن سرعان ما تم اتهام المجموعة بتشجيع خطابات كراهية أثناء المؤتمر.

قسم من الموفدين عبَّر عن مشاعر حقد عامة تجاه حركة العماليين اليهود، بسبب دورها في الحملة التي شنت ضد كوربين الذي كشف عنه وثائقي الجزيرة. حتى أن بعضاً منهم طالب بفصل الحركة من الحزب. إلا أن هذا السياق غيّب تماماً في التغطية الإعلامية للمؤتمر، التي اكتفت بذكر أدلة إضافية تشير إلى وجود مشكلة معاداة سامية في الحزب.

في قلب الخلاف الذي نشب بين حركة العماليين اليهود وصوت يهودي لحزب العمال، حاولت الأولى توسيع مفهوم معاداة السامية ليشمل “حمل معتقدات” يمكن أن “ينظر إليها” على أنها معاداة للسامية. فحذر مؤيدو كوربين ـ وآخرين غيرهم ـ من أن إجراء كهذا قد يعني المحاسبة على “جرائم تفكير”. كانت الحركة تأمل أيضاً تضمين تعريف مثير للجدل لمعاداة السامية في قانون الحزب الداخلي، وهو التعريف الذي صاغته هيئة حكومية دولية تسمى ائتلاف ذكرى المحرقة الدولي.

اضطرت الحركة إلى الكسر من حدة اقتراحها نظراً إلى المقاومة التي واجهتها من قبل وفود المؤتمر. ووجدت حركة صوت يهودي لحزب العمال نفسها متهمة من جديد بمعاداة السامية، كذلك الحال بالنسبة لداعميها، ومن بينهم المخرج كين لواس الحائز على العديد من الجوائز. كان السبب هذه المرة معلومات تفيد بعقد اجتماع مواز، أيد فيه أحد المتكلمين جواز التساؤل حول ما إذا كانت الهولوكوست وقعت أم لم تقع. مزاعم بدت في غاية الخبث هي الأخرى، حيث أن هذا الخطاب لم يلقى أثناء حدث منظم من قبل صوت يهودي لحزب العمال، ولا يوجد تسجيل له. والأهم، هو أن المتكلم المذكور ليس ناشطاً عمالياً، بل هو ميكو بيليد، وهو إسرائيلي معروف جداً وابن أحد أشهر ضباط البلد.

مصادقة اليهود “السيئين”

رغم ذلك، سمح هذا الجدال بتوضيح الرهانات للكثير من الناس المعنيين. جوناثان فريدلاند، أحد محرري صحيفة الغارديان الرئيسيين، ضم صوته إلى صوت حركة العماليين اليهود، قائلاً إن التعريف التقليدي لمعاداة السامية (كراهية اليهود لكونهم يهود) محدود جداً. بينما هو في الواقع، وفق ما أكد، مزاج لا يدركه إلا ضحاياه، حتى إن لم يستطع الأشخاص غير اليهوديين إيحاد دلائل واضحة عليه. بعبارة أخرى، وفق فريدلاند، فإن كل هجوم يستهدف الهوية اليهودية هو معاداة للسامية. وبما أن إسرائيل اليوم مركزية في هوية معظم اليهود، فإن مهاجمة إسرائيل يمكن أن تكون بدورها دليلاً على معاداة للسامية.

تبعات حجج فريدلاند بانت بوضوح في بداية الشهر. أمل كوربين أن يخفف التوتر الذي ساد منذ المسيرة نحو البرلمان، وتناول السيدر (وجبة من طقوس عيد الفصح اليهودي) مع مجموعة جوداس، وهي مجموعة يسارية يهودية (وتهوى السخرية) تنتقد إسرائيل بحدة. وكانوا من بين هؤلاء الذين حذروا من أن مظاهرات معاداة السامية الأخيرة في لندن كانت “تلاعباً كلَبياً” بالمؤسسة اليهودية. وتعالت جوقة الاتهامات ضد كوربين من جديد، فقد اعتبر منتقدوه زيارته للجوداس دليلاً إضافياً لتساهله مع معاداة السامية، على ما يبدو، كوربين يصادق اليهود السيئين.

انتقاد الرأسمالية وكاريكاتير الصيارفة

إلى أين ستؤدي “أزمة معاداة السامية” هذه بحزب العمل؟ آخر الهجمات التي استهدفت كوربين وجرته أكثر حتى إلى قلب المعمعة يمكن أن تعطي فكرة عن المستقبل. في أذار/ مارس الماضي، اتهم كوربين بكشف معاداته للسامية الشخصية عام 2012 عن طريق منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، دعم فيه الفنان مير وان، حين كانت لوحته الجدارية اللندنية على وشك أن تزال، إثر شكاوى قدمت للسلطات المحلية. أكد كوربين بداية رغبته بالدفاع عن الفن العام وحرية التعبير. إلا أنه، ولأول مرة، اضطر إلى التراجع أمام متهميه والاعترف بأن الجدارية كانت معادية للسامية، وقدم اعتذاراً عن منشوره السابق ووعد ببذل المزيد من الجهود للقضاء على معاداة السامية في الحزب. بحسب وسائل الإعلام الكبرى التي غطت القصة، من المفروغ منه أن الجدارية معادية للسامية، وهي تصور “صيارفة يهوداً” جالسين حول رقعة ألعاب شبيهة بالمونوبولي، جالسين فوق ظهور عمال. الفنان مير وان أصر على أن عمله ينتقد الرأسمالية بشكل جذري وأن “الصيارفة” الذين صورهم فيها، رسوم كاريكاتورية لشخصيات رأسمالية حقيقية، معظمها غير يهودي.

وسرعان ما تبينت فائدة فضيحة الجدارية لمنتقدي كوربين: يمكن استغلالها لشن هجوم جديد أوسع نطاقاً على برنامجه السياسي، وترسيخ التحالف بين أشد مؤيدي إسرائيل في حزب العمال والبليريين النيولببراليين.

في مقالة من صفحتين في المجلة الليبرالية نيوستيتسمان، حاجج أكاديميان جامعيان أن قسماً من اللغة التقليدية التي يستخدمها اليسار الجذري لانتقاد الرأسمالية والإمبريالية هي في الواقع لغة مشفرة لستر معاداتها للسامية. وعلى ما قالوا، فإن سبب وقوع كوربين في فخ دعم اللوحة الجدارية هو “الأسس النظرية المنغرسة في عمق نقد اليسار للرأسمالية، ومعاداة السامية هي نتيجة طبيعية لها.” أما بالنسبة للاشتراكيين أو أفراد حركة أوكوباي، فهم حين يتحدثون في معرض انتقادهم للعولمة عن “نخبة عالمية” أو “نظام متلاعب به” أو “الواحد بالمئة الطفيليين” فهم لا يتهمون الطبقة الحاكمة فحسب، وفق ما أورد الكاتبان، بل هم يرددون أصداء كتاب بروتوكولات حكماء صهيون وهي وثيقة مزورة ذائعة الصيت ادعت (عام 1901) أن اليهود كانوا يسيطرون على النظام المالي الدولي. لا داع لذكر الفوائد التي يعود بها خط الهجوم هذا على طبقة رأسمالية تسعى للاحتفاظ بامتيازاتها. فالآن كل جهد تبذله الاشتراكية لوضع برنامج تغيير جذري، أصبح بحكم الطبيعة عرضة للطعن بتهمة بمعاداة السامية.

دانيال فين، رئيس تحرير نيو ليفت ريفيو (مجلة اليسار الجديد) قام باستعراض الرهانات الحالية مؤخراً. الهدف الأول للبليريين واللوبي الإسرائيلي في حزب العمال ـ ومعارضيه في قلب المؤسسة البريطانيةـ هو “تدمير كوربين”. وإن فشلوا في هذا، فالهدف الثانوي هو دفعه إلى التخلي عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. بكلمات دانيال فين: “إن لم نستطع الحفاظ على خط الدفاع عن موقف كوربين شديد الاعتدال بخصوص فلسطين، فلن نكون في حالة تسمح لنا بمقاومة الضغوط اللاحقة بكل تأكيد”. باختصار، الانتقادات داخل الحزب وخارجه تهدف إلى دهس كوربين أو على الأقل تطويعه. “أزمة معاداة السامية” التي لا تنضب تشق طريقاً يؤدي إلى أحد هذين الحلين.

جوناثان كوك

Tue, 08 May 2018 06:00:00 +0200

Antisémitisme. Offensive orchestrée contre Jeremy Corbyn au Royaume-Uni

Le chef de l’opposition britannique Jeremy Corbyn a du pain sur la planche. Il doit demander des comptes sur une foule de questions de première importance à un gouvernement conservateur minoritaire. Mais il passe beaucoup plus de temps à éteindre les incendies : à l’intérieur comme à l’extérieur de son parti, on lui reproche de ne pas s’attaquer à un prétendu problème d’antisémitisme chez les travaillistes.

À la fin du mois dernier, des mouvements juifs importants ont organisé une grande marche sur le Parlement pour l’accuser de se ranger du côté des antisémites, sous le slogan « Trop, c’est trop », avec la participation d’éminents députés travaillistes. Corbyn a répondu en reconnaissant que « l’antisémitisme a fait surface au sein du parti travailliste ». Il a présenté ses excuses et promis « de redoubler d’efforts pour mettre fin à cette inquiétude ». Mais ses problèmes ne semblent pas terminés. Le 17 avril, il a dû supporter l’étrange spectacle d’un débat parlementaire sur l’antisémitisme convoqué par le gouvernement conservateur au cours duquel des députés de son bord ont passé des heures à dénigrer leur propre parti et lui-même en tant que son chef.

Attaqué par les médias

En réalité, dix-huit mois auparavant, la commission parlementaire britannique des affaires intérieures n’avait trouvé « aucune preuve fiable et concrète » que le Parti travailliste souffrirait d’un problème d’antisémitisme plus important que dans toute autre formation politique. Ces accusations doivent néanmoins être comprises dans un contexte plus large : celui d’une réaction contre la présence de Corbyn à la tête du Labour. Depuis son élection surprise par les membres du parti, il y a près de trois ans, il est la cible d’attaques incessantes de la part des médias britanniques, y compris la BBC et le journal de gauche The Guardian.

Sa « faute » principale semble d’appartenir à l’époque d’avant Margaret Thatcher, avant que la dirigeante conservatrice n’impose au monde politique britannique une orthodoxie néolibérale qui a conduit le parti travailliste de Tony Blair à se réinventer en New Labour, renonçant à ses racines socialistes et même à son socle social-démocrate. L’élection de Jeremy Corbyn à la tête du Labour a entraîné un afflux de nouveaux membres, ce qui en fait aujourd’hui le plus grand parti politique d’Europe occidentale. Mais les députés, pour la plupart survivants de l’ère Blair, sont entrés dans une révolte quasi permanente, exigeant même en 2016 une nouvelle élection pour la direction du parti, que Jeremy Corbyn a de nouveau remportée haut la main.

Malgré les attaques et les mauvais sondages, le dirigeant travailliste a encore abasourdi ses détracteurs lors des élections de juin 2017, renversant presque la majorité conservatrice. Il a réalisé le meilleur score des travaillistes depuis 1997, date de la victoire écrasante de Tony Blair.

Des failles dans le récit

Pendant un moment, les détracteurs de Corbyn dans les médias et les parlementaires travaillistes ont été réduits au silence. Cependant au cours des dernières semaines, ils ont relancé de façon agressive le thème de l’antisémitisme.

Il y a un non-dit dans la prétendue « crise de l’antisémitisme » : elle est liée au soutien de longue date de Corbyn à la cause palestinienne, à son opposition véhémente aux guerres impérialistes et à sa sympathie historique pour les mouvements de libération du tiers monde. Ses accusateurs restent dans le flou. Veulent-ils dire que sa vision du monde encouragerait un antisémitisme déjà latent au sein du parti, ou que lui-même exciterait secrètement la haine des juifs, en dépit de son passé d’antiraciste, ancien et bien connu ? Certes, il y a eu, comme dans n’importe quel groupe humain, des cas isolés d’antisémitisme parmi les militants travaillistes, mais les détracteurs de Corbyn vont beaucoup plus loin en affirmant que le parti sous sa présidence est particulièrement vulnérable à l’antisémitisme et qu’il en est infecté. Mais ce « récit » de l’antisémitisme travailliste comporte de nombreuses zones d’ombre depuis le début. La plupart des prétendus exemples révélés après l’élection de Corbyn datent d’avant son accession au pouvoir. Ils ont été extirpés par des gens qui ont fouillé les comptes de ses partisans sur les réseaux sociaux, en se concentrant souvent sur la période de l’attaque dévastatrice d’Israël contre Gaza en 2014, lorsque la tension était à son comble sur les réseaux.

On en fait rarement état mais une proportion importante des personnes sommairement suspendues ou exclues pour antisémitisme par la bureaucratie du parti travailliste, toujours dominée par les « blairistes », anti-Corbyn sont juives ou ont des ancêtres juifs, comme Jackie Walker, Tony Greenstein, Cyril Chilson et Glyn Secker. Un universitaire juif israélien respecté basé au Royaume-Uni, Moshe Machover, s’est par exemple retrouvé expulsé, jusqu’à ce qu’un tollé force les dirigeants du parti à le réintégrer, à contrecœur.

Le fil conducteur de ces affaires très médiatisées : toutes celles et ceux qui ont été mis en cause critiquaient publiquement Israël.

Un « raté » de Livingstone

Le plus gros scalp obtenu par les promoteurs de la querelle de l’antisémitisme est toutefois celui de Ken Livingstone, l’ancien maire de Londres, considéré comme compagnon idéologique de Corbyn. Livingstone était tellement détesté par Thatcher que dans les années 1980 elle a aboli le Greater London Council, dont il était le chef, pour se débarrasser de lui.

Livingstone a été suspendu du parti jusqu’à nouvel ordre et de nombreux députés travaillistes réclament son expulsion. Son cas constitue un tournant de la « crise de l’antisémitisme » au parti travailliste, une bonne raison pour l’examiner de plus près. Livingstone est un homme politique spontané et indépendant par nature, et on ne peut pas dire qu’il représente l’état d’esprit du parti travailliste. Pourtant, les attaques contre lui révèlent la confusion idéologique, voire la mauvaise foi de ceux qui prétendent qu’il y a un « problème d’antisémitisme » chez les travaillistes. En mai 2016, dans une interview sur l’antisémitisme, Livingstone s’est aventuré en terrain historique miné : « Quand Hitler a gagné son élection en 1932, sa politique était alors d’envoyer les juifs en Israël. Il soutenait le sionisme avant de devenir fou et de tuer six millions de juifs. » Cette déclaration irréfléchie présentait de nombreux problèmes. La date exacte était 1933 ; il n’y avait pas d’Israël à l’époque, c’était la Palestine ; et l’expression « est devenu fou » impliquait que la politique d’expulsion antérieure d’Adolf Hitler pouvait être considérée comme saine d’esprit. C’était le genre de remarque qu’un politicien chevronné n’aurait jamais dû faire. Il était certain qu’elle ferait le jeu de ceux qui cherchent à affaiblir Corbyn et la cause palestinienne.

Mais ce n’est pas cette remarque désinvolte, mélange d’inexactitudes et de maladresse qui a mis Livingstone dans le pétrin : c’est l’affirmation selon laquelle Hitler soutenait le sionisme. Presque immédiatement, les médias ont reformulé la déclaration de l’ancien maire en lui faisant dire qu’« Hitler était sioniste », ce qui ne résumait ni ses paroles ni leur sens. En anglais, la formulation « Hitler soutenait le sionisme » est ambiguë et pourrait signifier soit qu’Hitler aimait le sionisme ou sympathisait avec lui en tant qu’idéologie, soit qu’il aidait ou facilitait les objectifs du sionisme, peut-être involontairement. La distinction est importante, car de nombreux historiens respectables de cette période sont d’accord avec la deuxième interprétation, et presque aucun avec la première. La deuxième interprétation n’est évidemment pas une preuve d’antisémitisme. Or personne dans les médias ou parmi les critiques de Corbyn ne s’est intéressé aux liens dérangeants, mais attestés par des documents, entre les nazis des débuts et une partie du mouvement sioniste. C’était pourtant la clé pour comprendre la remarque de Livingstone.

Une querelle toxique éclate

Jeremy Corbyn espérait tirer un trait sur l’antisémitisme en ordonnant une enquête interne en juin 2016. L’avocate Shami Chakrabarti a conclu que le parti n’était « pas submergé » par l’antisémitisme mais qu’il y avait « parfois une atmosphère toxique » à laquelle il fallait s’attaquer.

La conférence au cours de laquelle ces résultats ont été rendus publics a cependant été plombée par ce genre de querelle toxique, provoquée cette fois par une députée travailliste juive, Ruth Smeeth. Elle est sortie de la conférence en larmes, de façon très spectaculaire. Elle a accusé un partisan de Corbyn, Marc Wadsworth, un militant noir fondateur de l’Alliance antiraciste, d’avoir utilisé de « viles théories complotistes contre les juifs » au cours de l’événement, Wadworth l’ayant accusée d’avoir divulgué des informations à la presse de droite dans le but de nuire à Corbyn. Wadsworth a affirmé qu’il ignorait que Smeeth était juive, il a néanmoins été suspendu pour antisémitisme. Difficile de ne pas en conclure que Ruth Smeeth sous-entendait qu’étant juive, toute critique à son égard était par définition antisémite. Elle a entraîné Corbyn dans la mêlée, disant qu’il « était resté sans réaction et n’avait absolument rien fait [...] les juifs britanniques ne peuvent pas être en sécurité dans un parti travailliste sous sa direction ». Elle a ensuite affirmé avoir reçu 25 000 messages d’insultes en ligne, la plupart via Twitter, dans les jours qui ont immédiatement suivi l’altercation sur les conclusions de l’enquête Chakrabarti. Mais une étude réalisée en mars 2018 par le Community Security Trust, un groupe de pression juif britannique, a jeté un doute sérieux sur cette revendication. L’étude n’a repéré que 15 000 tweets antisémites pour tout le Royaume-Uni sur une période de douze mois comprenant le mois de juin 2016. Pourtant, à la suite d’une audience à laquelle Smeeth éait présente et ostensiblement escortée par une vingtaine de députés travaillistes servant de gardes du corps, Wadsworth a été exclu pour avoir « discrédité le parti ».

Le problème, c’est que les opposants de Corbyn au sein du parti font cause commune autour de l’antisémitisme, sachant bien que devant une accusation aussi grave, les membres hésiteront à se porter à la défense des accusés. Les médias semblent avoir été des complices enthousiastes.

L’organisation soeur du Parti travailliste israélien

Selon les partisans de Corbyn, les principaux groupes de pression juifs à l’intérieur du parti, notamment le Jewish Labour Movement (JLM), l’organisation sœur du parti travailliste israélien au Royaume-Uni, redoutent un futur dans lequel un gouvernement Corbyn pourrait devenir le premier en Europe à donner la priorité aux Palestiniens plutôt qu’à Israël. Et la faction dominante des députés blairistes craint de perdre le parti au profit de quelqu’un qu’ils considèrent comme un dinosaure politique, et comme une menace pour l’ordre politique et économique qu’ils défendent. Ces deux groupes d’intérêt se confondent souvent. Quelque 80 députés éminents sont également membres des Labour Friends of Israel (LFI). Ces soupçons semblent avoir été confirmés au début de l’année dernière par un documentaire en quatre épisodes de la chaîne qatarie Al-Jazira sur le rôle du lobby pro-Israël au Royaume-Uni. Trois épisodes portaient sur le rôle du lobby au sein du parti travailliste, et un quatrième sur les efforts de l’ambassade d’Israël pour faire tomber un ministre du gouvernement conservateur, Alan Duncan, très critique à l’égard des colonies de peuplement d’Israël.

Fait significatif, le journaliste infiltré d’Al-Jazira a révélé les liens entre les dirigeants de deux groupes travaillistes clés, le JLM et les LFI, et Shai Masot, un membre de l’ambassade d’Israël à Londres. Ces deux organisations sont en première ligne de la campagne affirmant que le parti travailliste a un problème d’antisémitisme sous la direction de son nouveau leader. Masot se présentait comme un simple diplomate, mais de nombreux indices indiquaient qu’il travaillait pour une unité secrète du ministère des affaires stratégiques d’Israël. Selon les médias israéliens, cette unité est chargée de mener des campagnes de diffamation contre les militants de la solidarité palestinienne à l’étranger, en particulier ceux du mouvement Boycott désinvestissement sanctions (BDS), qui prend de l’ampleur.

Il est également apparu que la directrice du JLM, Ella Rose, qui avait auparavant travaillé à l’ambassade d’Israël, se vantait de ses liens étroits avec Masot.

Clash au Congrès

Le documentaire a étonnamment eu peu de retombées. Masot a été éloigné par Israël, mais aucune enquête n’a été lancée par le parti travailliste sur les activités du JLM ou des LFI. En réaction à la domination incontestée du JLM en tant que voix des juifs dans le parti travailliste, un nouveau groupe dissident, pro-Corbyn, Jewish Voice for Labour (JVL) a été lancé au congrès du parti travailliste en octobre dernier. Il a rapidement été accusé d’avoir soutenu des discours de haine pendant le congrès.

Une partie des délégués y a exprimé son ressentiment envers le rôle joué par le JLM dans la campagne contre Corbyn, comme Al-Jazira l’avait montré. Quelques-uns ont même demandé que le JLM soit expulsé du parti. Mais cela a été totalement absent de la couverture médiatique du congrès, qui a seulement parlé de preuves supplémentaires du problème d’antisémitisme dans le parti.

Au cœur du différend entre le JLM et le JVL, il y avait les tentatives du premier pour élargir la définition de l’antisémitisme afin d’inclure « l’affirmation de croyances » pouvant être « perçues » comme offensantes. Les partisans de Corbyn — et pas seulement eux — ont averti que l’on risquerait ainsi de créer des « crimes de pensée ». Le JLM espérait également incorporer plus complètement dans le règlement du parti une définition controversée de l’antisémitisme formulée par l’International Holocaust Remembrance Alliance (IHRA), un organisme intergouvernemental.

Face à la résistance des délégués du congrès, le JLM a dû édulcorer ses propositions. Le JVL et ses soutiens, comme le réalisateur Ken Loach récompensé par de nombreux prix, se sont également retrouvés entraînés dans une nouvelle accusation d’antisémitisme, cette fois-ci à la suite d’informations selon lesquelles, dans une réunion parallèle, un orateur avait soutenu qu’il devrait être permis de se demander si l’Holocauste s’était produit. Ces allégations semblent encore une fois profondément malveillantes : ce discours n’a pas été prononcé lors d’un événement du JVL, et il n’en existe pas d’enregistrement. Et surtout, l’orateur en question n’était pas un militant travailliste, mais Miko Peled, Israélien bien connu et fils de l’un des généraux les plus célèbres du pays.

Ami avec les « mauvais » juifs

Néanmoins, pour de nombreuses personnes concernées, cette querelle du congrès a permis de clarifier les enjeux. Jonathan Freedland, un des principaux éditorialistes du Guardian, s’est engagé derrière le JLM, soutenant que la définition traditionnelle de l’antisémitisme – la haine des juifs parce qu’ils sont juifs — était trop limitée. Il s’agit en réalité, a-t-il affirmé, d’un état d’esprit qui ne peut être perçu que par ses victimes, même en l’absence de preuves détectables par des personnes non juives. En outre, toujours selon Freedland, toute attaque contre l’identité juive relève de l’antisémitisme. Et comme Israël est aujourd’hui au centre de l’identité de la plupart des juifs, les attaques contre Israël peuvent aussi constituer une preuve d’antisémitisme.

Les implications de ces arguments ont été mises en évidence au début du mois lorsque Corbyn, espérant atténuer les tensions qui ont déclenché la marche vers le Parlement, a pris un repas rituel de la Pâque juive avec les Jewdas, un groupe de juifs de gauche très critiques d’Israël. Ils se trouvaient parmi ceux qui avaient dénoncé les récentes manifestations londoniennes contre l’antisémitisme comme des « manipulations cyniques » de l’establishment juif. Un nouveau concert d’accusations contre Corbyn s’est élevé, sa visite aux Jewdas constituant pour ses détracteurs une preuve supplémentaire de son indulgence envers l’antisémitisme. Corbyn, semble-t-il, est l’ami des mauvais juifs.

Critique du capitalisme et caricature de banquiers

Où cette « crise de l’antisémitisme » mène-t-elle le Labour ? Les récentes attaques contre Jeremy Corbyn, l’entraînant encore plus au cœur de la mêlée, en donnent une idée. En mars dernier, il a été accusé d’avoir révélé son propre antisémitisme dans un post sur les médias sociaux datant de 2012. Il y soutenait un artiste, Mear One, dont la peinture murale londonienne était sur le point d’être retirée à la suite de plaintes. Corbyn avait d’abord affirmé vouloir défendre l’art public et la liberté d’expression. Pour la première fois, cependant, il a dû faire machine arrière devant ses accusateurs ; reconnaissant que la fresque était antisémite, il a présenté ses excuses pour son post et promis de faire plus d’efforts pour éradiquer l’antisémitisme au sein du parti. Si l’on en croit les articles des médias grand public, la fresque était ouvertement antisémite, représentant des « banquiers juifs » assis autour d’un plateau de jeu style Monopoly, installé sur le dos de travailleurs. Mear One a insisté sur le fait qu’il s’agissait d’une critique radicale du capitalisme et que les « banquiers » représentés étaient des caricatures de personnalités capitalistes réelles, dont la plupart n’étaient pas juifs.

L’utilité du scandale de la fresque est vite apparue évidente pour les critiques de Corbyn : il pourrait être exploité pour lancer une attaque plus large contre son programme politique, cimentant l’alliance entre les ardents partisans travaillistes d’Israël et les blairistes néolibéraux.

Deux universitaires ont utilisé les pages du magazine libéral New Statesman pour argumenter qu’une grande partie du langage traditionnellement utilisé par la gauche radicale pour critiquer le capitalisme et l’impérialisme était en fait un code pour dissimuler son antisémitisme. Corbyn est tombé dans le piège de soutenir la peinture murale, disaient-ils, en raison des « fondements théoriques profondément enracinés des critiques de gauche du capitalisme, qui ont pour conséquence logique l’antisémitisme ». Quand les socialistes ou les mouvements Occupy critiquent la mondialisation en parlant « d’élites mondiales », d’ « un système faussé », des « 1 % de parasites » ils n’accusent pas seulement la classe dirigeante. Selon les auteurs, ils se font également l’écho des Protocoles des Sages de Sion, un faux notoire qui prétendait1 que les juifs contrôlaient le système financier international. Il n’est guère besoin de souligner les avantages de cette ligne d’attaque pour une classe capitaliste soucieuse de maintenir ses privilèges. Tout effort pour articuler un programme de changement radical, pour le socialisme, prêterait le flanc par nature à l’accusation d’antisémitisme.

Daniel Finn, rédacteur en chef de la New Left Review a récemment exposé les enjeux en cours. Le premier objectif des blairistes et du lobby israélien au sein du Parti travailliste — et de ses opposants au sein de l’establishment britannique — est de « détruire Corbyn ». Et si cela échoue, l’objectif secondaire est de l’amener à capituler sur les droits des Palestiniens. « Si nous ne pouvons pas tenir la ligne de défense de la position éminemment modérée de Corbyn sur la Palestine, nous ne serons certainement pas en état de résister aux pressions encore à venir », écrit Finn. Bref, ses critiques à l’intérieur et à l’extérieur du parti travailliste veulent un Corbyn écrasé ou apprivoisé. L’inépuisable « crise de l’antisémitisme » ouvre la voie vers l’une ou l’autre solution.

Jonathan Cook

Tue, 08 May 2018 06:00:00 +0200

Anti-Semitism. Jeremy Corbyn Orchestrated Offensive in the UK

Britain’s opposition leader should have plenty on his plate at the moment, but Labour leader Jeremy Corbyn is spending much of his time instead putting out fires as he is attacked from within and without his party for failing to get to grips with a supposed “anti-semitism crisis” besetting Labour.

Late last month leading Jewish groups organised a large “Enough is enough” march on parliament, attended by prominent Labour MPs, to accuse Corbyn of siding with anti-Semites.

In response to the rally, Corbyn issued a statement acknowledging that “anti-semitism has surfaced within the Labour Party,” apologised and promised “to redouble my efforts to bring this anxiety to an end.”

Under Media Attack

But there are no signs that Corbyn’s problems are about to end. On April 17, he had to endure the bizarre spectacle of a parliamentary debate on anti-semitism convened by the Conservative government in which his own backbenchers spent hours lambasting their party and him as leader.

In fact, 18 months earlier, Britain’s parliamentary home affairs committee had found “no reliable, empirical evidence” suggesting Labour had more of an anti-semitism problem than any other political party.

But the anti-semitism claims should be understood in a wider context: of the backlash to Corbyn-led Labour Party.

From the moment of his surprise election by party members nearly three years ago, Corbyn has found himself under relentless attack from the British media, including the state broadcaster the BBC and the liberal Guardian newspaper.

His chief offence seems to be that he harks back to an era before Margaret Thatcher stamped a neoliberal orthodoxy on British politics, requiring the Labour Party under Tony Blair to reinvent itself as “New Labour” by renouncing its socialist, and even social democratic, roots.

Corbyn’s election as leader brought a surge of new members into the party, making it now the largest political party in western Europe.

Nonetheless, Corbyn’s MPs, most of them survivors from the Blair era, have been in near-permanent revolt, even forcing him in 2016 into a rerun of the leadership election, which he again won decisively.

But despite the attacks and dismal ratings, the Labour leader shocked his critics in the June 2017 election by nearly overturning the large Conservative majority. He won the largest share of the vote for Labour since 1997, when Blair enjoyed a landslide victory

Holes in the Narrative

For a while, Corbyn’s media critics and the Labour parliamentary party were stunned into silence. But in recent weeks they have revived concerns about anti-semitism more aggressively.

There is an unstated implication in the so-called “anti-semitism crisis”: that it has been triggered by Corbyn’s long-standing support for the Palestinian cause, his vehement opposition to imperial wars, and his historical sympathy for third-world liberation movements.

His critics have mostly left it unclear whether they are suggesting his worldview stoked a previously dormant anti-semitism in the party, or whether he has been secretly encouraging Jew hatred, despite his long and well-known record on anti-racism.

Though there have been isolated examples of anti-semitism among Labour party activists, as there are in any walk of life, Corbyn’s critics are making a far stronger claim. They argue that the Labour Party under Corbyn is uniquely vulnerable to, and infected with, anti-semitism.

But there were holes in the anti-semitism narrative from the outset.

Many of the alleged examples highlighted after Corbyn’s election as leader predated his rise to power. These cases were identified after critics scoured the social media accounts of Corbyn supporters, often focusing on the period during Israel’s devastating attack on Gaza in late 2014, when online tensions were at a peak.

Though it is rarely mentioned, a significant proportion of those who were summarily suspended,or expelled, for anti-semitism by a Labour party bureaucracy still dominated by anti-Corbyn Blairites were Jewish or had Jewish ancestry, such as Jackie Walker, Tony Greenstein, Cyril Chilson and Glyn Secker.

In one case, a respected Israeli Jewish academic based in the UK, Moshe Machover, found himself expelled until an outcry forced party leaders to grudgingly reinstate him.

The thread connecting these high-profile cases was that all of them were vocal critics of Israel.

Livingstone Comes a Cropper

The biggest scalp in the anti-semitism row, however, was Ken Livingstone, the former mayor of London who was seen as firmly in Corbyn’s ideological camp. Livingstone, we should recall, was so reviled by Thatcher that she abolished London’s main local government body in the mid-1980s to be rid of him.

Livingstone has been indefinitely suspended from the party, and there are angry calls from many Labour MPs for his expulsion.

His case became the defining moment in Labour’s “anti-semitism crisis,” which is a reason to examine it a little more closely than has generally been done.

Livingstone is an outspoken, independent-minded politician by nature, and so can hardly be said to represent the general state of Labour. But even so, the attacks on him highlight the ideological muddle, and possibly bad faith, of those advancing claims of an “anti-semitism problem” in Labour.

During a radio interview on anti-semitism in May 2016, Livingstone ventured on to incendiary historical ground: “When Hitler won his election in 1932, his policy then was that Jews should be moved to Israel. He was supporting Zionism before he went mad and ended up killing six million Jews.”

There were lots of problems with Livingstone’s foolhardy statement. The date should have been 1933; there was no Israel then, it was Palestine; and the phrase “went mad” implied that Hitler’s earlier expulsion policy might be seen as sane.

But the mix of inaccuracy and clumsiness of Livingstone’s off-the-cuff remarks are not what got him into trouble: it was the claim that Hitler “was supporting Zionism.” Almost immediately the media reformulated Livingstone’s statement as “Hitler was a Zionist”, even though it seemed patently obvious that was not a fair summary of what he said or meant.

In English, the formulation “Hitler was supporting Zionism” is ambiguous and could mean either that Hitler liked or sympathised with Zionism as an ideology, or that he assisted or facilitated Zionism’s aims, possibly unintentionally.

The distinction is important because there are plenty of respectable historians of that period who would agree with the second meaning, and almost none who would concur with the first. Certainly, the second meaning is no proof of anti-semitism.

But no one in the media or among Corbyn’s critics was interested in raking over the troubling but documented ties between early Nazis and sections of the Zionist movement, even though it was the key to understanding Livingstone’s remark.

Toxic Row Brews

Corbyn hoped to draw a line under the mounting row about anti-semitism by setting up an internal review in June 2016. Barrister Shami Chakrabarti concluded that the party was “not overrun” by anti-semitism, as critics claimed, but that there was an “occasionally toxic atmosphere” which needed to be addressed.

The conference where these findings were issued, however, was overshadowed by just such a toxic row, this time provoked by a Jewish Labour MP, Ruth Smeeth. She made a very public exit from the conference in tears.

She accused a Corbyn supporter, Marc Wadsworth, a black activist and founder of the Anti-Racist Alliance, of promoting “vile conspiracy theories about Jewish people” at the event by accusing her of leaking stories to the right-wing press to harm Corbyn. Wadsworth argued that he didn’t know that Smeeth was Jewish, but was suspended for anti-semitism nonetheless. It was hard to avoid the conclusion that Smeeth was implying that because she was Jewish, criticism of her was anti-semitic by definition.

For good measure, she dragged Corbyn into the fray, saying he “stood by and did absolutely nothing . . . a Labour Party under his stewardship cannot be a safe space for British Jews.”

Smeeth later claimed to have received 25,000 abusive messages online, most of them via Twitter, in the days immediately following the spat over the Chakrabarti inquiry’s findings.

But a study by the Community Security Trust], a UK Jewish lobby group, in March 2018 blew a large hole in her claim. It identified only 15,000 anti-semitic tweets for the whole of the UK in a 12-month period that included June 2016.

Nonetheless, following a hearing this week attended by Smeeth, to which she was ostentatiously escorted by some two dozen Labour MPs serving as a “bodyguard”, Wadsworth was expelled for “bringing the party into disrepute.”

The concern is that Corbyn’s opponents in the party have made common cause over anti-semitism, a charge of such gravity that they know party members will be reluctant to come to the defence of those accused. The media has seemingly been an enthusiastic accomplice.

Corbyn’s supporters argue that the main Jewish lobby groups in the party, most notably the Jewish Labour Movement, the UK’s sister organisation of the Israeli Labour Party, dread a future in which a Corbyn government may become the first in Europe to prioritise the Palestinians over Israel.

And the dominant faction of Blairite MPs fear losing their party to someone they view as a political dinosaur and a threat to the political and economic order they champion.

There is a substantial overlap between these two interest groups, with some 80 prominent MPs also members of Labour Friends of Israel.

These suspicions appeared to be confirmed early last year when the Qatar-based satellite channel Al Jazeera aired four episodes of a documentary into the role of the Israeli lobby in the UK.. Three were on the lobby’s role in the Labour Party, while a fourth dealt with Israeli embassy efforts to “take down” a Conservative government minister, Alan Duncan, highly critical of Israel’s settlements.

Significantly, Al Jazeera’s undercover reporter exposed the intimate and covert ties between the leaderships of two key Labour groups—the Jewish Labour Movement (JLM) and Labour Friends of Israel (LFI)—and Shai Masot, of the Israeli embassy in London. Both organisations, which are seen voicing their hostility to Corbyn, have been at the forefront of the campaign to claim that Labour under the new leader has an anti-semitism problem.

Although Masot claimed to be an embassy official, there were strong indications that he actually worked for a secretive unit of Israel’s strategic affairs ministry.

According to the Israeli media, the unit is charged with carrying out smear campaigns against overseas Palestinian solidarity activists, especially those in the growing boycott (BDS) movement.

It also emerged that the director of the JLM, Ella Rose, previously worked at the Israeli embassy and has boasted of her close ties to Masot.

Conference Clash

The Al Jazeera documentary created surprisingly little fallout. Masot was removed by Israel, but no investigation was launched by the Labour Party into the activities of the JLM or LFI.

In reaction to the unchallenged dominance of the JLM as the voice of Jews in the Labour Party, a new breakaway group, one that was pro-Corbyn, launched at the Labour party conference last October called Jewish Voice for Labour (JVL). The new group quickly found itself tarred with claims of promoting hate speech at the conference.

There were wells of general resentment among a section of delegates towards the JLM for its role in seeking to discredit Corbyn that had been exposed by Al Jazeera. There were even a few calls for the JLM to be expelled from the party.

This context was entirely missing from media coverage, serving instead to offer yet more proof of the party’s anti-semitism problem.

At the heart of the dispute between the JLM and JVL were efforts by the former to broaden the definition of anti-semitism to include “the holding of beliefs” that might be “perceived” as offensive. Corbyn supporters and others warned that the move would create “thought crimes”.

The JLM also hoped to incorporate more fully into the party rule book a controversial definition of anti-semitism formulated by the International Holocaust Remembrance Alliance (IHRA), an inter-governmental body.

Faced with resistance from party members at the conference, the JLM was forced to water down its proposals.

The JVL and its supporters, such as the award-winning film director Ken Loach, also found themselves dragged into yet another anti-semitism row—this time over reports that a fringe meeting had included a speaker arguing that people should have the right to question whether the Holocaust happened.

The allegations again looked deeply mischievous. The speech was not made at a JVL event, and there was no recording of it. But more significantly, the speaker in question was not a Labour activist but Miko Peled, a well-known Israeli whose father had been one of the country’s most famous generals.

Friend with the “bad” Jews

Nonetheless, the conference clash helped to clarify what was at stake for many of those involved. Jonathan Freedland, a senior columnist at the Guardian, waded in to support the JLM, arguing that the traditional definition of anti-semitism—that it was a hatred of Jews for being Jews—was too limited.

Instead, he claimed, it was a mood that could be perceived only by its victims, even if there was no tangible evidence that outsiders could detect. Further, anti-semitism included attacks on Jewish identity. And because Israel was now central to most Jews’ identity, attacks on Israel could be evidence of anti-semitism too.

The implications of Freedland’s argument came fully to the fore early this month when Corbyn, hoping to dampen the tensions sparked the march on parliament, enjoyed a seder meal with Jewdas, a group of left-wing (and satire-loving) Jews who are highly critical of Israel. They had been among those warning that the recent anti-semitism protests in London were “cynical manipulations” organised by the Jewish establishment.

Corbyn found himself facing a barrage of criticism for spending time with Jewdas, which was used as further evidence of his indulgence of anti-semitism. Corbyn, it seemed, was friendly with the wrong kind of Jews.

Critique of Capitalism and Caricature of Bankers

Where is this “anti-semitism crisis” heading for Labour? A clue was provided by recent attacks that have dragged Corbyn deeper into the fray.

He was accused last month of having exposed his own anti-semitism in a social media post from 2012. In it, he supported an artist, Mear One, whose London mural was about to be removed following complaints to the local authorities. Corbyn did so, he originally said, in defence of public art and free speech.

For the first time, however, the sustained attacks forced Corbyn decisively on to the back foot, eventually agreeing that the mural was anti-semitic, apologising for his post, and promising to work harder to root out anti-semitism in the party.

It was a given in all the mainstream reporting that the mural was blatantly anti-semitic, portraying “Jewish bankers” seated around a Monopoly-style game board supported on the backs of workers. Mear One, however, insisted instead that it was a radical critique of capitalism, and that the “bankers” portrayed were caricatures of real-life capitalists, most of whom were not Jewish.

The expedience of the mural row to Corbyn’s critics soon became clear. It could be exploited to launch a wider assault on his political programme, cementing the alliance between Labour’s ardent Israel supporters and its neoliberal Blairites.

Two academics used the pages of the liberal New Statesman magazine to argue that much of the language traditionally used by the radical left to critique capitalism and imperialism was actually code, concealing its anti-semitism.

Corbyn had fallen into the trap of backing the mural, they argued, because of “deep-seated theoretical underpinnings of left critiques of capitalism that have anti-semitism as their logical consequence.” When socialists or Occupy movements critiqued globalisation—speaking of “global elites,” “a rigged system,” “a parasitic 1 per cent”—they were not just indicting a ruling class. According to the authors, they were also echoing the Protocols of the Elders of Zion, a notorious forgery claiming that Jews controlled the international financial system.

The advantage of this line of attack for a capitalist class keen to maintain its privileges hardly needs pointing out. Any effort to articulate a programme for radical change, for socialism, becomes inherently vulnerable to the charge of anti-semitism.

Daniel Finn, editor of the New Left Review, recently set out what the stake is. The primary goal of the Blairites and the Israeli lobby in Labour—and his opponents in the British establishment—“is to destroy Corbyn altogether.”

And if that fails, a secondary aim is to get him to capitulate on Palestinian rights. “If we can’t hold the line in defence of Corbyn’s eminently moderate stance on Palestine, we certainly won’t be in any condition to resist the pressure that is still to come.”

In short, his critics inside and outside the Labour Party need Corbyn crushed or tamed. And the inexhaustible anti-semitism crisis offers a route to one or the other solution.

Jonathan Cook

Sat, 05 May 2018 09:03:07 +0200

Élections législatives au Liban : changer un peu pour que rien ne change

Si une température élevée et le délire sont les symptômes de la fièvre, cela s’applique parfaitement à la situation libanaise. Et à l’approche du 6 mai, date des premières élections législatives depuis 2009, on est dans le pic de cette fièvre. Les bulletins d’information, les rapports sécuritaires et les « urgent » qui tombent en permanence sur les smartphones maintiennent le citoyen sous tension.

Urgent : une bombe désamorcée dans la ville d’Al-Mina
Urgent : des jeunes attaquent un bureau électoral à Beyrouth et s’affrontent avec les partisans d’un candidat X
Urgent : des portraits du candidat X brûlés à Saïda, affrontement avec les auteurs
Bataille à coups de couteau à cause de l’arrachage de portraits du candidat untel...
Un candidat arrêté pour détention de stupéfiants puis libéré

Ce n’est là qu’un petit aperçu des rumeurs sécuritaires qui circulent en « mobile » d’une région à l’autre ; certaines sont fabriquées pour des raisons électorales, d’autres sont le produit « naturel » d’une tension sociale qui existait déjà pour de nombreuses raisons. Et le fait que le pays se trouve sur la ligne de faille d’un possible séisme géopolitique régional n’est pas la plus importante des raisons.

À cela s’ajoutent des éléments surréalistes : par exemple, le ministre de l’intérieur qui supervise l’organisation des élections est lui-même candidat ! C’est le cas aussi de son chef de gouvernement et de 17 autres ministres, tous candidats en étant toujours en poste dans l’exécutif. Et ils n’hésitent pas à utiliser les moyens de l’État mis à leur disposition en tant que ministres.

Mélange des genres

Au Liban, le cumul de la fonction ministérielle avec celle de député est permis, tout comme être candidat à la députation et assurer en même temps la coordination de la Commission de supervision des législatives. Dans le nord du pays, le gouverneur accompagne le chef du Courant du futur dans ses tournées électorales. Les chaînes de télévision se sont transformées en canaux de publicité électorale, leur octroyant une place incroyable dans leurs programmes, en contradiction flagrante avec la loi.

Des consuls et des diplomates étrangers se mêlent des enjeux électoraux libanais avec une effronterie ahurissante. Certains d’entre eux, comme l’ambassadeur saoudien, se permettent de visiter des régions libanaises où vont se dérouler des batailles électorales pour soutenir des candidats, sans même prendre la peine d’en informer le ministère des affaires étrangères. Un découpage des circonscriptions élaboré en fonction des allégeances politiques aux gens du pouvoir et des appétits confessionnels. Une commission de supervision des élections sans efficacité, de l’aveu même de son président, car sans « prérogatives » et qui se retrouve contrainte par la loi à « coordonner » ses activités avec le ministre de l’intérieur, Nohad Machnouk, lui-même candidat.

La représentante de la société civile au sein de la Commission de supervision des législatives, Sylvana Lakkis1 a démissionné, en raison, a-t-elle dit, de « l’ingérence de Machnouk, de sa confiscation de certaines prérogatives de l’instance et du non-versement des fonds destinés à son fonctionnement. »

À cette situation chaotique s’ajoute la méconnaissance des citoyens du nouveau code électoral. Les Libanais n’ont pas assimilé une loi adoptée en juin 2017 en raison de nombreuses dispositions « complexes » élaborées pour permettre aux grandes forces politiques en place de rester au pouvoir. Et comme si cela ne suffisait pas, des fonctionnaires du ministère de l’intérieur chargés de former ceux qui auront la mission de faire le dépouillement des voix ont montré, eux-mêmes, qu’ils ne savaient que dire de certaines dispositions problématiques de cette loi « taillée »2 dans la précipitation en prévision des conférences de soutien au Liban, comme la Conférence de Rome 2 (organisée à la mi-mars) ou la Conférence économique pour le développement par les réformes et avec les entreprises (Cedre 1) à Paris, le 6 avril dernier.

Saison de la « redistribution des richesses »

L’observateur averti de la finalité de ces élections reste cependant perplexe sur les raisons d’une telle fièvre. Si la proportionnelle « libanisée » permet au pouvoir actuel de revenir pratiquement sain et sauf au Parlement, pourquoi toute cette agitation ? Les abus enregistrés jusqu’à présent sont amplement suffisants pour mettre en cause l’honnêteté de ces élections devant le Conseil constitutionnel avant même les opérations de vote, et c’est une situation sans précédent 3.

La réponse ? C’est « al-maoussem », la « saison » ! Le mot est utilisé aussi bien dans les médias qu’au niveau populaire pour désigner n’importe quel scrutin au Liban. Les élections, municipales ou législatives, constituent une occasion rare pour des citoyens appauvris par les politiques publiques successives d’obtenir un peu d’argent en contrepartie de leur vote. C’est une sorte de « réalisme désespéré ».

De nombreux Libanais pensent qu’il est vain d’essayer de changer un régime politique féroce et enraciné. Certains (la majorité ?) se disent qu’il faut au moins arracher quelques sous à l’occasion. Du coup, ceux qui font de l’esprit qualifient l’échéance des élections législatives de « saison de la redistribution des richesses ».

Une aubaine pour les télévisions

La « saison » est également une opportunité de travail pour de nombreux secteurs en situation de récession. Les imprimeries, par exemple, attendent avec impatience les élections municipales ou législatives. Outre les posters géants, les affiches et les banderoles de soutien tendues au-dessus des têtes dans les rues ou couvrant les murs des villes et des villages, les imprimeries confectionnent également les listes que les candidats tentent de mettre entre les mains des citoyens aux portes des bureaux de vote — chose que la nouvelle loi électorale interdit, la confection des listes étant strictement réservée au ministère de l’intérieur.

Pour les télévisions, le maoussem est une aubaine sonnante et trébuchante qui arrive à travers les publicités électorales et des programmes transformés en propagande politique déguisée (selon la commission de supervision des élections elle-même) pour compenser un marché publicitaire en reflux en raison d’une situation économique dégradée dans l’ensemble de la région. Quant à l’égalité de traitement entre les candidats dans les médias, les optimistes n’ont plus qu’à l’oublier.

Le secteur des transports n’est pas en reste. Le prix de la location des bus électoraux qui transportent les électeurs aux frais du candidat vers les bureaux de vote augmente. La réservation d’un bus pour une journée coûte entre 200 et 300 dollars (167 et 251 euros). Il faut compter également les bus que réservent les candidats fortunés pour transporter les gens aux meetings électoraux.

S’agissant de ceux qui ont les moyens, une des « perles » de la nouvelle loi électorale (article 58) fixe le plafond des comptes de campagne à 150 millions de livres libanaises (84 000 euros) pour chaque candidat et le même montant pour chacun des membres d’une liste électorale. Ce qui fait un montant cumulé de 200 000 dollars (180 000 euros). Une liste avec dix candidats peut ainsi entraîner des dépenses jusqu’à deux millions de dollars, en conformité avec la loi. Ce qui constitue une somme énorme et consacre légalement l’inégalité entre les candidats. Surtout si on y ajoute les 5 000 livres (2,78 euros) que le candidat a le droit de dépenser pour chaque électeur de sa circonscription, selon le même article 584.

Billets d’avion offerts aux électeurs

Un élément nouveau a été introduit dans la loi électorale avec le vote des expatriés dans les pays arabes (27 avril) et dans les autres pays (29 avril) où il existe des ambassades et des consulats libanais. Sur le plan formel, la disposition est excellente. Elle donne aux expatriés libanais, dont le nombre est le double des résidents, la possibilité de participer à l’avenir d’un pays qu’ils ont quitté ou qu’ils ont été amenés à quitter du fait des politiques menées par le pouvoir depuis l’accord de Taëf (30 septembre 1989) qui a mis fin à la guerre civile libanaise.

Les optimistes diront que cette disposition est de nature à limiter la corruption des expatriés avec le billet d’avion « pour rendre visite à la famille et… voter » — un billet payé, bien entendu, par le candidat. Mais c’était sans compter avec « l’alchimie libanaise ». La nouvelle loi sur les dépenses électorales énonce franchement une légalisation de cette forme de corruption électorale. La loi dispose en effet que le candidat a le droit de « prendre en charge le prix des billets d’avion de ses électeurs » afin qu’ils puissent venir au Liban pour voter malgré la disponibilité de bureaux de vote dans les pays où résident les expatriés libanais.

La palme en matière de ruse revient peut-être à quelqu’un qui complote contre le duo chiite Amal-Hezbollah dans la région de la Bekaa. Il a proposé tout simplement aux électeurs, majoritairement chiites, un billet d’avion gratuit pour visiter le mausolée de l’imam Hussein en Irak, un voyage aussi tentant que la visite du Vatican pour des catholiques fervents. Les électeurs ont relevé cependant une chose étrange : la date de la visite avec prise en charge totale coïncidait avec la date du 6 mai, le jour du déroulement du scrutin.

L’heure de l’amnistie générale

Comme c’est le maoussem, c’est donc un bazar ouvert à toutes les possibilités. Des parents des personnes faisant l’objet d’un mandat d’arrêt dans la Bekaa (à majorité chiite) ont bloqué la route à plusieurs reprises pour réclamer une amnistie générale. Ils ont été rejoints par les parents des islamistes (sunnites) arrêtés et poursuivis pour implication dans des actes terroristes et des agressions contre l’armée libanaise. Ces derniers ont organisé des sit-in mouvants dans le nord du pays et à Saïda pour réclamer, eux aussi, une amnistie générale pour leurs enfants, faute de quoi ils retireraient leurs voix aux « leaders » de ces communautés et à leurs candidats. Et voilà que les enseignants du secteur privé obtiennent également un engagement du ministre de l’éducation, candidat lui aussi, sur le paiement des augmentations de salaires avec effet rétroactif… sur le compte du trésor public !

La contagion est telle que le Comité des parents des personnes enlevées durant la guerre civile libanaise (1975-1989) a essayé à son tour de faire entendre ses exigences. Il a mené une campagne suivie d’une conférence de presse pour signifier que les familles des personnes enlevées (le chiffre évoqué est de 17 000 personnes enlevées, donc lire 17 000 familles) ne voteront que pour ceux qui promettent d’inscrire leurs revendications dans leurs programmes. Parmi ces revendications, la création d’une banque d’ADN afin que le sort des personnes enlevées ne soit pas oublié à la mort de leurs parents. Mais il est hautement improbable que la demande soit prise en compte par ceux qui sont au pouvoir actuellement, et pour cause : les plus puissants d’entre eux sont justement ceux qui ont participé à la guerre civile et sont responsables de la disparition de la plupart des ces personnes. Depuis qu’ils se sont accordé l’amnistie en mars 1991, ils refusent de reconnaître leur responsabilité et de révéler le sort de ces disparus.

Opportunisme de la classe politique

Si les citoyens saisissent l’opportunité de la « saison » pour obtenir satisfaction à certaines de leurs demandes, l’opportunisme a un autre goût s’agissant des partis en lice dans les élections. La manière dont sont confectionnées les listes constitue un spectacle très éloquent. On attend du système des listes la défense d’idées, de plans ou de programmes qui rassemblent et justifient une alliance. Or, la plupart des candidats libanais actuellement au pouvoir (ministres, députés, chefs de gouvernement) ne semblent avoir constitué leurs listes que dans un seul but : obtenir leur siège au Parlement par n’importe quel moyen. Pour cela, certains n’hésitent pas à s’allier avec ceux qu’ils considéraient il y a peu comme autant d’incarnations du diable. Ces alliances opportunistes ont accentué la confusion des Libanais, fortement soumis aux clivages communautaires pour des raisons électoralistes. Ils ne comprennent pas comment ils doivent avaler la couleuvre du nouvel « allié » qui était présenté comme le diable dans le passé et pour lequel ils doivent voter aujourd’hui ! Ni comment ils peuvent voter pour lui dans une circonscription et contre lui dans une autre.

Seul le rassemblement Koulouna Watani (Nous tous, mon pays), reste en dehors de ces pratiques immorales. En sont membres l’ancien ministre Charbel Nahas et son courant Mouwatinoun wa mouwatinat fi Dawla (Citoyens et citoyennes dans un État), le parti communiste libanais qui a refusé de s’allier aux partis du pouvoir. On y retrouve également des collectifs de la société civile qui ont émergé durant la « crise des ordures » comme Badna nhasseb  (On veut des comptes), Tal3ate rihatkoum (Vous puez) et d’autres. Il est cependant improbable que ce rassemblement obtienne un nombre élevé de sièges en raison de cette loi électorale inique. Avec des moyens limités, ce groupe qui ne compte que sur son financement propre n’est pas parvenu à présenter des listes dans plusieurs des quinze circonscriptions.

Il y aurait beaucoup plus à dire sur les « merveilles » de cette nouvelle loi électorale qui exprime deux choses à la fois : la fertile imagination des profiteurs du statu quo, et leur capacité à imposer ce qu’ils veulent d’une part, et la grande impuissance citoyenne à provoquer un changement viable d’autre part.

Les élections vont donc avoir lieu à la date prévue. Les élus reprendront leurs sièges en faisant mine d’avoir changé et en laissant entendre que la majorité des citoyens ne veut pas les remplacer. Comme on dit quand on veut exprimer une situation d’impuissance : Allah Ghaleb ! (on n’y peut rien !)

1Sylvana Lakkis préside l’Union des handicapés du Liban ; elle représente la société civile au sein de la commission de supervision des élections législatives.

2Dans un article publié par Al-Akhbar, Wafik Kanso a rapporté le constat fait par des chefs de bureau qui ont participé à des séances de coaching sur les opérations de dépouillement des voix en conformité avec la nouvelle loi. « Des chefs de bureau qui participaient à trois groupes différents ont découvert que leurs coaches du ministère de l’intérieur avaient donné trois réponses différentes à une même question ».

3Le Conseil constitutionnel fonctionne actuellement par défaut, le mandat de ses membres ayant pris fin depuis près de trois ans. Pour des raisons obscures, le conseil des ministres n’a pas pris d’initiative au cours des dernières années pour désigner de nouveaux membres, la chambre des députés non plus. Le Conseil constitutionnel est désigné de manière paritaire par les pouvoirs exécutif et législatif. Il continue ainsi à fonctionner sur la base de l’article 4 de son règlement intérieur (situation d’exception).

4La nouvelle loi électorale fixe en son article 58 les dépenses électorales. De nouvelles dispositions ont été introduites qui permettent aux candidats de payer les frais de transport des électeurs venant de l’étranger et les dépenses pour les sondages. D’anciennes dispositions permettant de couvrir les frais de transport des électeurs et des participants aux campagnes électorales ont été maintenues.

Doha Chams

Sat, 05 May 2018 06:00:00 +0200

الانتخابات التشريعية اللبنانية: قليل من التغيير بهدف عدم التغيير

ان كان الارتفاع في الحرارة والهذيان هما من اعراض الاصابة بالحمى، يصح تشخيص حالة لبنان، ومع اقتراب ٦ مايو /ايار المقبل موعد الانتخابات النيابية الاولى منذ العام ٢٠٠٩، على انها مرحلة متقدمة من حمى الانتخابات. النشرات الإخبارية والتقارير الأمنية والاخبار العاجلة التي تصل علي مدار الساعة الي الهواتف الذكية تزيد من توتر المواطن.

"عاجل: تفكيك قنبلة مفخخة في مدينة الميناء. عاجل: هجوم شبان على مكتب انتخابي في بيروت واشتباكهم مع انصار المرشح الفلاني. عاجل: حرق صور المرشح فلان في صيدا واشتباك مع الفاعلين. تضارب بالسكاكين على خلفية نزع صور للمرشح فلان. القاء القبض على المرشح فلان بتهمة حيازة مخدرات ثم اطلاق سراحه!..الخ. »

هذا غيض من فيض الاشكالات الأمنية الجوالة بين المناطق، بعضها « مفتعل » لاسباب انتخابية، وبعضها الآخر نتاج “طبيعي” لحالة التوتر الاجتماعية التي كانت سائدة بالأصل لاسباب عدة ربما لا يكون اهمها وجود البلد على فالق زلازل المنطقة الجيو سياسي. تضاف الى هذا المشهد عناصر سوريالية: وزير داخلية يشرف بنفسه على الانتخابات التي هو مرشح فيها! اضافة بالطبع الي رئيس حكومته و١٧ وزيرا آخرين مرشحين وهم في سدة السلطة التنفيذية ولا يتورعون عن استخدام الاملاك العامة التي تحت سلطتهم.

في لبنان يجوز الجمع بين النيابة والوزارة. بين الترشح للنيابة والاشراف تنسيقيا على هيئة الاشراف على الانتخابات! محافظ الشمال يرافق رئيس تيار “المستقبل” في جولاته الانتخابية. قنوات تلفزيونية تحولت الى شاشات اعلانية انتخابية تستبيح مساحات غير معقولة من البث بمخالفة فاقعه للقوانين، قناصل وسفراء أجانب يخوضون في الشأن الانتخابي اللبناني بوقاحة مذهلة، لا بل يزور بعضهم كما فعل السفير السعودي، مناطق لبنانية ستجري فيها معارك انتخابية لدعم مرشحين، من دون حتى إعلام وزارة الخارجية!. تقسيم دوائر وفق الولاء السياسي لاهل السلطة ولنهم المذهبي. هيئة لمراقبة الانتخابات فاقدة لفاعليتها باعتراف رئيسها بسبب “فقدان الصلاحية” حسب قانون تأسيسها، ومجبرة بنص قانوني على “التنسيق” مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، المرشح نفسه! استقالة ممثلة المجتمع المدني في هذه الهيئة سيلفانا اللقيس1 بسبب "تدخل المشنوق، و مصادرته لبعض صلاحيات الهيئة ولعدم صرف الاموال المخصصة لعمل الهيئة » كما قالت. يضاف الى كل تلك الفوضى العارمة جهل مواطني بقانون الاقتراع الجديد.

لم يتسن للمواطن هضم القانون الذي اقر في حزيران/يونيو ٢٠١٧ نظرا لكثرة المواد « المعقدة » في متنه والتي صممت بشكل يضمن للقوى الكبري الحالية الاستمرار في الحكم. وكأن كل ذلك لم يكن كافيا، فقد تبين جهل بعض موظفي وزارة الداخلية2 انفسهم ممن يتولون التدريب على فرز الاصوات، ببعض البنود الاشكالية في هذا القانون الذي «سلق» على عجل استباقا لمؤتمرات دعم لبنان مثل « مؤتمر روما2 » (عقد منتصف آذار/مارس الماضي) ومؤتمر «سيدر 1» الذي عقد في 6 نيسان/ابريل الماضي.

موسم «إعادة توزيع الثروة»

لكن، يحتار المراقب العارف بمصير هذه الانتخابات في سبب تلك الحمى. فان كان قانون النسبية الملبنن سيتيح للسلطة الحالية العودة “سالمة” تقريبا الي مقاعد التشريع، لم كل هذه الجلبة اذا؟ لا بل ان التجاوزات التي سجلت حتي الآن قد تؤدي اصلا الى الطعن بنزاهة هذه الانتخابات امام المجلس الدستوري3 حتى قبل ان تجرى، وهذه سابقة! الجواب: انه الموسم! وكلمة موسم متداولة حتى اعلاميا وشعبيا عند الحديث عن اي عملية اقتراع. فالانتخابات، ان كانت بلدية او برلمانية، تعتبر في لبنان موسماً نادرا لحصول المواطنين الذين افقرتهم السياسات المتعاقبة، على بعض المال مقابل اصواتهم!. انه نوع من “الواقعية اليائسة”، حيث يعتقد الكثير من اللبنانيين انهم عاجزون عن تغيير نظامهم الشرس المتجذر. لذا، يقول بعضهم (اغلبهم؟) لنفسه، فلاخرج على الأقل بقليل من النقود من هذه المناسبة. هكذا يصف احد الظرفاء استحقاق الانتخابات النيابية بانه موسم “اعادة توزيع الثروة”.

كما ان الموعد موسم فرص عمل للعديد من القطاعات التي تعاني من الكساد. خذ مثلا قطاع المطابع التي تنتظر بشوق مواسم الانتخابات ان كانت بلدية او تشريعية. فهي الى الصور الضخمة للمرشحين ولافتات تأييدهم التي تعلق فوق رؤوس المواطنين في الشوارع وتغطي جدران المدن والقرى، تطبع اللوائح التي يحاول المرشحون دسها في ايدي المواطنين على باب اقلام الاقتراع. وهو ما حرم القانون الجديد المطابع منه بعد ان قرر تكليف وزارة الداخلية بطبع قوائم اللوائح. اما الشاشات التلفزيونية، فهي تنتظر المن والسلوى من اعلانات انتخابية وبرامج تحولت الي اعلانات انتخابية مستترة (حسب تعبير هيئة الاشراف) في تعويض عن سوق اعلاني حرمت منه بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية في المنطقة بكاملها. اما بالنسبة للمساواة بين المرشحين في الظهور الاعلامي/ الاعلامي، فما على المتفائلين الا نسيان الامر.

ثم لديك قطاع النقل، حيث ترتفع اجرة “الباصات” الانتخابية التي تنقل الناخبين علي حساب المرشح الى اقلام الاقتراع، ما بين ٢٠٠ و٣٠٠ دولار للباص الواحد في اليوم، هذا الى حجز تلك الباصات وتشغيلها اضافيا في المهرجانات الانتخابية للمرشحين القادرين مادياً.

وعلى سيرة القادرين ماديا، يذكر انه من “تحف” القانون الجديد بند (المادة ٥٨) يحدد السقف الانتخابي بمائة وخمسين مليون ليرة لبنانية (مائة الف دولار)للمرشح الواحد في لائحة، ومثلها لكل لائحة عن كل مرشح. اي ما مجموعه.. مائتي الف دولار (حوالي ١٨٠الف يورو). اي ان لائحة من عشرة مرشحين يمكنها ان تنفق مليونا دولار .. تحت سقف القانون. وهو مبلغ ضخم يشرع بدوره عدم المساواة الفاقعة بين المرشحين، خصوصا ان اضفنا اليه خمسة الاف ليرة لبنانية (٣،٣ دولار) عن كل مقترع في دائرة المرشح حسب البند ذاته4

تذاكر طيران محجوزة للناخبين

لكن عنصرا جديدا طرأ على قانون الانتخاب الا وهو السماح بتصويت المغتربين (27 نيسان/ابريل للمغتربين في البلدان العربية وفي ٢٩منه لبقية الدول التي توجد فيها سفارات وقنصليات لبنانية). في الشكل، يبدو هذا البند رائعا، حيث انه سيسمح للمغتربين وهم يقدرون بضعف عدد المقيمين، بالاشتراك في تقرير مصير بلادهم التي هاجروا او هجرتهم منها سياسات القائمين على السلطة منذ اتفاق الطائف (٣٠ ايلول/سبتمبر العام ١٩٨٩) الذي انهي الحرب الأهلية اللبنانية. كما يتيح كما بدا للمتفائلين، الحد من رشوة المغتربين بتذكرة طائرة “لزيارة الأهل.. والتصويت”، بالطبع للمرشح دافع ثمن التذكرة. لكن، كان ذلك دون حساب “خيمياء اللبننة”! فقانون الانفاق الانتخابي الجديد ينص بكل صراحة على.. تشريع هذا النوع من الرشى الانتخابية! نعم، فقد نص على انه يحق للمرشح "ان يتكفل بثمن تذاكر الطائرة لناخبيه » لكي يأتوا الى لبنان وينتخبوا برغم وجود صناديق اقتراع في المغتربات.

اما الجائزة الكبرى في مجال التحايل الانتخابي فربما يفوز بها صاحب تلك الفكرة العامل في ماكينة انتخابية ضد الثنائي الشيعي حركة امل/حزب الله في منطقة البقاع. حيث عُرض على الناخبين في دائرة غالبية ناخبيها من هذه الطائفة، تذكرة سفر مجانية لزيارة مقام الامام الحسين في العراق، وهي زيارة مغرية جدا توازي زيارة الفاتيكان للكاثوليك. الا ان الناخبين لاحظوا شيئا غريباً: فقد “صادف” موعد تلك الزيارة المجانية المدفوعة التكاليف.. في السادس من ايار، اي يوم الاقتراع ذاته.

موسم العفو العام؟

وبما انه الموسم، فهو بازار مفتوح على كل الاحتمالات: فها هم اهالي المطلوبين بمذكرات توقيف في منطقة البقاع (غالبية شيعية) يقطعون الطرقات لمرات عدة، مطالبين بعفو عام، يلاقيهم، مجازيا، اهالي الموقوفين الاسلاميين (من السنة) المتهمين بالضلوع في اعمال ارهابية والاعتداء على الجيش اللبناني، باعتصامات طيارة في الشمال وصيدا، مطالبين هم ايضا بعفو عام عن ابنائهم، وإلا فإنهم سيحجبون اصواتهم عن “زعماء” تلك المذاهب ومرشحيهم.

وها هم اساتذة التعليم الخاص يحصلون علي تعهد من وزير التربية المرشح ايضا بدفع مفعول زيادات رواتبهم الرجعي من.. خزينة الدولة! وقد وصلت العدوى الى “لجنة اهالي المخطوفين” في الحرب اللبنانية الاهلية (١٩٧٥/١٩٨٩) حيث قامت تلك اللجنة بعملية دعائية ومؤتمر صحافي فحواه ان اهالي المخطوفين (الرقم المتداول ١٧الف مخطوف، اقرأ ١٧ الف عائلة) لن يصوتوا الا لمن يضع في برنامجه وعودا بتحقيق مطالبهم، ومنها انشاء بنك للحمض النووي لكي لا يضيع مصير هؤلاء بموت اهاليهم. لكن من غير المرجح ان يقوم احد من السلطة الحالية بذلك، لان غالبية ذوي القوة بينهم، هم ممن شاركوا في الحرب الاهلية ومسؤولين عن اختفاء غالبية هؤلاء المخطوفين، وممتنعين، منذ اصدارهم بأنفسهم عفوا عاما عن انفسهم (آذار/مارس ١٩٩١)، عن الاقرار بمسؤولياتهم او كشف مصير هؤلاء.

انتهازية الطبقة السياسية

لكن ان كان المواطنون ينتهزون “الموسم” للحصول علي بعض مطالبهم، الا ان الانتهازية يصبح لها طعم آخر حين تتعلق بالاحزاب المرشحة. تلخص طريقة تشكيل اللوائح مشهدا شديد الدلالة. ففي حين يُتوخى من نظام اللوائح الترويج لايديولوجيات او خطط او برامج بعينها تجمع ما بين حلفاء اللائحة الواحدة وتبرر ائتلافهم، فإن المرشحين اللبنانيين، ومعظمهم حاليا في السلطة (وزراء ونواب ورؤساء حكومة)، بدا انهم الفوا لوائحهم بهدف واحد: الوصول الى المقعد النيابي باي شكل!

ومن اجل هذا الهدف “السامي” تحالف بعضهم حتى مع من كان يعتبره “الشيطان” نفسه. هذه التحالفات الوصولية، عززت حيرة بعض اللبنانيين المستثارين طائفيا لاسباب انتخابية. لم يفهموا كيف انه عليهم بلع “حليف” مستجد، ُصور لهم شيطاناً في الماضي، ثم التصويت له اليوم! ثم كيف لهم ان يصوتوا له في دائرة، ثم يصوتوا ضده في دائرة اخرى؟

لم يبق خارج هذه الممارسات اللاأخلاقية الا تكتل واحد هو تكتل “كلنا وطني”، الذي يضم الوزير السابق شربل نحاس وتياره “مواطنون ومواطنات في دولة” والحزب الشيوعي اللبناني الذي رفض التحالف مع احزاب السلطة، اضافة لبعض ناشطي المجتمع المدني الذين برزوا ايام ازمة النفايات مثل “بدنا نحاسب” و“طلعت ريحتكم” وغيرهم. وهؤلاء من المستبعد ان يحصلوا علي نسبة كبيرة من المقاعد بوجود هذا القانون المختل. خصوصا وانهم عجزوا عن تأليف لوائح في العديد من الدوائر الخمسة عشر، اضافة الي امكاناتهم المحدودة جدا والتي تمول بغالبيتها ذاتيا.

لا تكفي صفحات عديدة لشرح عجائب القانون الجديد، التي تشير الي شيئين في ان:المخيلة الواسعة للمنتفعين من عدم التغيير وقدرتهم على فرض ما يريدون، والعجز المواطني الكبير عن احداث اي تغيير ذو جدوى.

ومع ذلك، يبدو ان الانتخابات سوف تجري في مواعيدها، وستعيد غالبية اهل السلطة الى مقاعدهم متظاهرين بانهم قاموا بالتغيير وان المواطنين لا يريدون بأغلبهم ان يغيروهم. وكما يقول البعض: الله غالب!

1تترأس سيلفانا اللقيس “الاتحاد اللبناني للاشخاص المعوقين حركيا”. وهي ممثلة المجتمع المدني في هيئة الاشراف علي الانتخابات النيابية.

2يقول وفيق قانصوه في مقالة بعنوان“قانون الاجتهاد فرز وضم” في جريدة الأخبار انه "قبل أيام، وخلال حصة تدريبية لرؤساء أقلام الاقتراع على عمليات فرز الأصوات، وفق القانون الإنتخابي الجديد، اكتشف هؤلاء الذين كانوا في ثلاث مجموعات منفصلة أن مدربيهم من وزارة الداخلية أعطوا ثلاث إجابات مختلفة عن سؤال واحد ».

3المجلس الدستوري يعمل، حاليّاً، بقوّة الواقع، فولاية أعضائه منتهية منذ نحو ثلاث سنوات (لسبب غامض، لم يُبادر مجلس الوزراء على مدى السنوات الماضية إلى تعيين أعضاء جدد، وكذلك لم يفعل مجلس النوّاب ـــ المجلس الدستوري يُعيّن مناصفة بين السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة). يستمر عمل المجلس المذكور، حالياً، وفق نصّ المادّة الرابعة مِن نظامه الداخلي (الاستثنائيّة).

4يحدد قانون الانتخاب الجديد في المادة 58 منه النفقات الانتخابية٬ وتتضمن هذه النفقات بنوداً جديدة كالسماح بدفع المرشحين مصاريف انتقال الناخبين من الخارج، ونفقات استطلاعات الرأي٬ مع إبقاء بنود قديمة تتيح دفع مصاريف انتقال الناخبين والعاملين في الحملة الانتخابية..

ضحى شمس